ابن قيم الجوزية
108
الروح
وعلم اللّه الصدق من قلبه ، وأما قوله أنه كان يجد قوما وجوههم لغير القبلة : فأولئك قوم ماتوا على غير السنّة . ( وقال ) ابن أبي الدنيا حدثني عبد المؤمن بن عبد اللّه بن عيسى القيسي أنه قيل لنباش تاب : ما أعجب ما رأيت ؟ قال : نبشت رجلا فإذا هو مسمر بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه . ( وقيل ) وقيل لنباش آخر : ما أعجب ما رأيت ؟ قال : رأيت جمجمة إنسان مصبوب فيها رصاصا . ( قال ) وقيل لنباش آخر : ما كان سبب توبتك ؟ قال : عامة من كنت أنبش كنت أراه محول الوجه عن القبلة . ( قلت ) وحدثني صاحبنا أبو عبد اللّه محمد بن مساب السلامي وكان من خيار عباد اللّه وكان يتحرى الصدق قال : جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغار المسمار برأسين ، فأخذها الحداد وجعل يحمي عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها ، فطلب البائع فوجده ، فقال : من أين لك هذه المسامير ؟ فقال : لقيتها ، فلم يزل به حتى أخبره أنه وجد قبرا مفتوحا وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير ، قال : فعالجتها على أن أخرجها فلم أقدر ، فأخذت حجرا فكسرت عظامه وجمعتها ، وقال : وأنا رأيت تلك المسامير ، قلت له : فكيف صفتها ؟ قال المسمار صغير برأسين . ( قال ) ابن أبي الدنيا ، وحدثني عن أبي بن جريش عن أمه ، قالت : لما حفر أبو جعفر خندق الكوفة حوّل الناس موتاهم ، فرأينا شابا ممن حولنا عاضا على يده . ( وذكر ) عن سماك بن حرب قال : مر أبو الدرداء بين القبور فقال : ما أسكن ظواهرك وفي داخلك الدواهي . ( وقال ) ثابت البناني « 1 » : بينما أنا أمشي في المقابر وإذا صوت خلفي وهو
--> ( 1 ) هو ثابت بن أسلم ، وبنانة من قريش ، وهم رهط بني سعد بن لؤي ، وكانت بنانة أمهم فنسبوا إليها ، وكان من أنفسهم ، ويكنى أبا محمد ، وكان من سادة التابعين علما وفضلا وعبادة ونبلا ، وكان من خواص أنس ، وروى عن غيره من الصحابة ، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة .